الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

533

شرح الرسائل

الاجمالي في الكل ، وهو علمنا إجمالا بوجود الواجبات والمحرّمات وتمكن الوصول وعدمه لا يوجب التصنيف . ( مع أنّ هذا الدليل إنّما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من التكاليف يحتمل انحصار المعلوم إجمالا فيها ) حاصله : أنّ المقتضي لوجوب الفحص لو كان هو العلم الاجمالي المذكور فهو يقتضي وجوب الفحص قبل انحلاله ، وأمّا إذا فرض الانحلال بأن علم حرمة أمور يحتمل انحصار المحرّمات فيها وشك في وجود حرام آخر فلا يجب الفحص ، والحال أنّ الفحص واجب ولو فرض الانحلال ( فتأمل وراجع ما ذكرنا في ردّ استدلال الأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية بالعلم الاجمالي ) فانّهم استدلوا على وجوب الاحتياط بالعلم الاجمالي بوجود المحرّمات وردّه المصنف بانحلال العلم الاجمالي . وبالجملة لو كان المقتضي للفحص هو العلم الاجمالي للزم ارتفاعه بانحلاله كما يرتفع وجوب الاحتياط بانحلاله وليس كذلك ، فإنّه على تقدير الانحلال أيضا يجب الفحص . ( وكيف كان فالأولى ما ذكر في الوجه الرابع من أنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الفحص ) ولو في مورد الشك في التكليف ( كما لا يعذر الجاهل بالمكلّف به العالم به إجمالا ) ولو بعد الفحص كما في الظهر والجمعة ( ومناط عدم المعذورية في المقامين « امكان فحص - علم اجمالي » هو عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما ، فاحتمال الضرر « عقاب » بارتكاب الشبهة غير مندفع ) لولا الفحص والاحتياط ( بما ) أي بشيء ( يؤمن معه من ترتب الضرر . ألا ترى أنّهم حكموا باستقلال العقل بوجوب النظر في معجزة مدّعي النبوّة وعدم معذوريته في تركه مستندين في ذلك ) أي وجوب النظر ( إلى وجوب دفع الضرر المحتمل ) في حق القادر على الفحص ( لا إلى أنّه شك في المكلّف به ) من جهة العلم إجمالا بوجود الأنبياء ( هذا كله مع أنّ في الوجه الأوّل وهو الإجماع القطعي كفاية ثم إنّ في حكم أصل البراءة ) في اشتراط الفحص ( كل أصل عملي خالف الاحتياط ) كالتخيير في